أحمد بن سهل البلخي

174

مصالح الأبدان والأنفس

يجب أن يؤخذ منه جرعات وافرة أولا لتحريك قوى البدن ، ثم تكون الجرعات خفيفة متتالية دون أن تؤدي للإسكار الذي يذهب لذة المؤانسة . 2 - إذا كان الشراب للعلاج ، تعالج به بعض العلل البدنية الهائجة ، والأعراض النفسانية كالخوف والفزع دون الغضب والحزن . كما أشار إلى الشرب الكثير المذهب للعقل والإحساس في حال المعالجة الجراحية . ج : المناقشة والنتائج : 1 - بيّن البلخي أنه يقصد بالشراب هنا ما يدخل في باب الغذاء لا الدواء ، وهذا تأكيد منه لغرضه في الكتاب الذي يتماشى مع حفظ الصحة . وقد عرّف الشراب بالنظر إلى صفاته الفيزيائية ، من حيث إنه إذا طبخ لم ينعقد منه شيء . وهذا معيار دقيق لتمييزه من الطعام ( 1 / 6 / 1 ) . 2 - ما ذكره عن أهمية الماء في عملية الهضم صحيح تماما من حيث إن الماء يمدد محتوى المعدة ، مما يؤدي إلى تسريع انفراغ المعدة ، بينما يكون انفراغ الغذاء الكثيف أقل سرعة ، كما أن ارتفاع حموضة المعدة يبطئ من انفراغ المعدة ، ويبطئ من انفتاح البواب . بالإضافة إلى أن تناول الماء بكميات كافية يساعد في تعديل قوام البراز وعدم الوقوع في الإمساك « 1 » . وقد عبّر البلخي بدقة عن هذا المعنى بوصفه للماء بأنه مركب للطعام ( 1 / 6 / 1 ) . 3 - تكلم البلخي بدقة على مضارّ الشراب المسكر ومنافعه ، وما ذكره يصلح لأن يكون بيانا لقوله - تعالى - : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما « 2 » ( 1 / 6 / 2 ) . 4 - من المعروف اليوم أن الخمر من الناحية العملية هي الغول الإيتيلي الناتج

--> ( 1 ) انظر Bernier Adeian Vidon , Les alimeuts claus le tube , digestif , P . 76 . ( 2 ) البقرة ، الآية 219 .